العلامة الحلي

25

الألفين

18 - إنه تعالى لم يجعل لكل الناس القوة القدسية التي تكون علومهم معها فطرية القياس ، فتكون القوة الوهمية والشهوية والغضبية مغلوبة دائما ، وهذا ظاهر فإنه لم ينقل في عصر من الأعصار ذلك . البحث الرابع * ( في أن نصف الإمام لطف ) * إعلم أن الإمام الذي حددناه إذا كان منصوبا يقرب المكلف بسببه من الطاعات ، ويبعد عن المقبحات ، وإذا لم يكن كذلك كان الأمر بالعكس ، وهذا الحكم ظاهر لكل عاقل بالتجربة وضروري لا يتمكن أحد من إنكاره وكل ما يقرب المكلفين إلى الطاعة ويبعدهم عن المعاصي يسمى لطفا اصطلاحا ، فظهر من ذلك أن كون الإمام منصوبا ممكنا ( 1 ) لطف في التكاليف الواجبة وما سيأتي في وجوب نصب الإمام يدل على أنه لطف أيضا ( 2 ) . البحث الخامس لا يقوم غير الإمامة مقامها لوجوه : الوجه الأول : ما ذكره القدماء وهو أن اتفاق العقلاء في كل صقع ( 3 ) وفي كل زمان على إقامة الرؤساء يدل على عدم قيام غيرها مقامها ( 4 ) .

--> ( 1 ) مفعول مكن مضاعف العين . ( 2 ) أي إن نصب الإمام مع التمكين لطف ومجرد النصب لطف أيضا ، وإن لم يتمكن من القيام بوظائفه - كما سيأتي - وهذا دفع لما يخال من أن اللطف في الإمام إنما يكون مع التمكن فحسب . ( 3 ) الصقع : بضم فسكون : الناحية . ( 4 ) لا يرتاب ذو مسكة في حاجة الناس إلى الرئيس الدنيوي استتبابا للأمن ودفعا للفوضى ، فكيف للجامع بين الرياستين دنيا ودينا ؟ واتفاقهم من البدء إلى اليوم على إقامتهم هذه للرؤساء أقوى برهان على أنه لا يقوم مقام الإمامة شئ ، وإلا لاستغنى الناس عن الرئيس .